| عن الإتحاد |
|
|
ثمانيةٌ وعشرون عاماً مضت على إنشاء الاتحاد العربي للصناعات الغذائية عبر قرار لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمنظمة العربية للتنمية الصناعية ، استجابة صادقة لمعطيات الواقع العربي من أجل النهوض بصناعة الغذاء بكل فروعها ومنظومة النظافة ومواد التعبئة والتغليف ، تقييمها أولاً من خلال حصرها للتعرّف على نوعياتها ، طاقاتها الانتاجية ، محتواها التقني ، طبيعة احتياجاتها من المواد الأولية ، وطبيعة تلك الاحتياجات مجتمعةً من مواد التعبئة والتغليف ، وأولاً وقبل ذلك كله طبيعة احتياجاتها الآنية والمستقبلية من الكوادر البشرية التقنية والاقتصادية والإدارية وللارتقاء بالقدرات التنافسية التجارية لأعضاء الاتحاد . وكان لا بد أن تمد جسور تعاون دائمي ومستمر مع القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني ، كون تلك الصناعات أحد أهم مرتكزات تحقيق الأمن الغذائي ، كما كان لها أن تخلق آفاق تعاون مع الصناعات المتممة والضرورية لها ، شاملة الصناعات الهندسية والإلكترونية والكيمياوية من خلال التعرف والتعريف بالتقنيات المتطورة والملائمة للبيئات العربية . كما كان لا بد لهذه الصناعات أن تعمل بأعلى إنتاجية متاحة ، وبأفضل جودة مستطاعة ، وبأنسب تكاليف اقتصادية ؛ فتعاملت مع قطاع المواصفات القياسية وأدلة ضبط الجودة مركِّزة على المواد الأولية المتاحة عربياً ، ومتعاونة مع مراكز الأبحاث العلمية التطبيقية . كما كان لا بُدّ لها أن تتطلّع إلى الجديد المستحدث لعالم تقنيات الإنتاج في زمن ثورة المعلومات والاتصالات والمعرفة المتسارعة ، وأن تخلق جسور تعاون مع المنظمات والاتحادات والهيئات العربية والدولية ذات العلاقة ؛ كل ذلك لتوفير غذاء صحي تغذوي واقتصادي للمواطنيين العرب وللارتقاء بعالم صناعة مواد النظافة ومنظومة التعبئة والتغليف والحفاظ على البيئة .... . كان كل ما سبق الباعث على إنشاء الاتحاد .... صدر القرار فتدافعت كوكبة مخلصة عربية تؤمن بعد الله بقدرة أمتها وحقها في التنمية والتطور ، وبأن الإنسان العربي ، وإن كان هو هدف التنمية العربية المنشودة والمتكاملة ، فهو أيضاً وسيلتها وأداتها ، فالإنسان هو صانع الثروة ، وبقدر ما تزيد قدرته العلمية التقنية بقدر ما تزداد حصيلة جهده وخصوبة عمله ... وعندما بدأت المسيرة قبل عقدين ونصف من الزمن ، كان عدد أعضاء الاتحاد محدودين للغاية ، ومن أقطار عربية قليلة ... كانت الطموحات عظيمة ، والإمكانيات المتاحة محدودة ، وترك الاتحاد بعد الولادة ليشق طريقه وحده من خلال أعضائه ، يسعى ليأخذ دوره الطبيعي في ساحة العمل النافع العربي الاقتصادي الصناعي لينمي القدرات الإنتاجية ، وليرتقي بجودتها ، ويعزز التبادل التجاري البيني العربي ، وليعمل على إيجاد استراتيجية عربية للتصنيع الغذائي تكون جزءاً من استراتيجية عربية صناعية شاملة ، ولتبني مشاريع إنتاجية وخدمية عربية مشتركة تنهض بالواقع وتنمي القدرات وتعزز الإمكانيات .... واستمرّت المسيرة طموحة ومجاهدة رغم الصعوبات الهائلة التي اعترضت العمل العربي المشترك عموماً ، فقام الاتحاد بتحييد عمله عن الصراعات السياسية العربية البينية ، واعتبرها أمور طارئة لا بد أن تزول ، وأن الصفاء والتكاتف والإخلاص من سمات وخصائص الأمة العربية ، ورفع شعار أن رغيف خبز الشعب هو قضية الشعب كله ، لما للرغيف من رمز في غذاء الإنسان العربي . وانتشر الاتحاد ليضم مئات الشركات والمؤسسات العربية ، وينشىء مكاتب إقليمية في أرجاء الوطن العربي ، وينظم لجان قومية متخصصة لكل القطاعات الإنتاجية الصناعية والخدمية المعني عنها ، وانتمى إلى معظم المنظمات والهيئات والاتحادات الدولية ذات العلاقة ليكون له شرف الإسهام بنقل التقنية وتوطيد المعرفة التكنولوجية والاقتصادية في الوطن العربي والدفاع عن حقوق أعضاءه المعبرة عن طموح أمته في كل المحافل الدولية ، وليمد جسور تعاون حقيقية تحفظ الحقوق وتنمي المصالح المشتركة . وتعامل مع الارتقاء بالإنسان ، وعمل على نقل المعرفة والتقنية ، فأقام بنكاً للمعلومات العلمية والاقتصادية ، ودعم عملية تنمية التجارة العربية ، فأوجد مكتباً تجارياً يربط ما بين الأعضاء وما بينهم وبين السوق العربية .... وأدرك الاتحاد أن المستقبل هو صنيعة الحاضر ، فاستقرأ الاحتياجات العربية عامة والخاصة لكل قطر عربي من أنواع المواد الغذائية ولغاية عام 2010 ، واقترح الخطط والوسائل والأدوات لتلبية تلك الاحتياجات .والاتحاد العربي للصناعات الغذائية حالياً هو مستودع الخبرة العربية في ميادين تخصصه ، وموقع هام لقيادة الجهد العربي في مجال تنمية القدرات والموارد ، وعبر مشاريعه ومؤتمراته وندواته وحلقات دراساته وإصداراته العلمية ومعارضه النوعية المتخصصة ودوراته التدريبية ومشاريعه القومية الإنتاجية والخدمية المشتركة لم يكن صانع توصيات منسية أو معادة ، وإنما كان بعون الله وبدعم من أعضاء مجلس إدارته وجمعيته العمومية حياة تتحرك في الوطن العربي جهداً نافعاً وعملاً صالحاً .... والاتحاد كما تريده أمته ، وبفضل رعاية قادة الأمة العربية الذين رعوا العديد من الأنشطة والفعاليات التي قام بها ، ومؤازرة مختلف الوزارات والهيئات والمؤسسات القطرية ، ودعم ومساندة جامعة الدول العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية وكل مؤسسات العمل العربي المشترك الرسمي والجماهيري ، وبداية ونهاية أعضائه العاملين ؛ استطاع أن يسبق عمره نموّاً ، زادَهُ إرادة أمّةٍ وعزيمةَ رجال ؛ وتطلعاً مشروعاً وقادراً ليكون رافداً صغيراً من روافد نهر العطاء الكبير العربي ، وأداة لجمع الكلمة والرأي ، ومحفلاً لتبادل الخبرة ، وعطاءً لا ينضب ؛ لأن رغيف خبز الشعب وتوفيره بأفضل صورة مستطاعة ، تغذوياً واقتصادياً ، هو أكرم جهاد عند رب العباد ، وطوبى لِمَنْ عمل من أجل دعم مسيرة الاتحاد ، وتحية للعقول والسواعد التي كان لها ، ولا زالت وستبقى فضل العطاء من أجل عزة أمة نفتخر بالانتماء إليها .د. فلاح سعيد جبر الأمين العام |
